خريطة الاستثمار العقاري العالمي تتغير: أين تتجه الفرص القادمة؟
لم يعد الاستثمار العقاري العالمي محصورًا في المكاتب والمراكز التجارية والوحدات السكنية التقليدية. فقد أصبح نمو الذكاء الاصطناعي والتجارة الإلكترونية والحوسبة السحابية، إلى جانب التحولات الديموغرافية، يعيد توجيه رؤوس الأموال نحو أصول ترتبط بصورة مباشرة بالاقتصاد الرقمي والخدمات الأساسية.
وبحسب تقرير الاتجاهات الناشئة في العقارات – التوقعات العالمية لعام 2026 الصادر عن PwC ومعهد Urban Land Institute، ارتفعت قيمة الصفقات العقارية العالمية خلال عام 2025 بنسبة 14% لتصل إلى نحو 888.6 مليار دولار.
لكن الأهم من ارتفاع حجم الاستثمار هو تغير نوعية الأصول التي تستقطب هذا الاستثمار.
مراكز البيانات تتصدر الفرص العالمية
يصنف تقرير PwC وULI مراكز البيانات كأبرز قطاع استثماري للعام الثالث على التوالي، كما اتفق المشاركون في أسواق الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا والمحيط الهادئ على أنها الفرصة العقارية الأولى لعام 2026.
ويشير التقرير إلى تقديرات بوصول الإنفاق العالمي على مراكز البيانات إلى نحو 3 تريليونات دولار حتى عام 2028، مدفوعًا بالتوسع في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والخدمات الرقمية.
وتؤكد وكالة الطاقة الدولية قوة هذا الاتجاه؛ إذ تتوقع ارتفاع استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات عالميًا إلى نحو 945 تيراواط ساعة بحلول عام 2030، أي ما يقارب ضعف مستواه الحالي، بمعدل نمو سنوي يقارب 15% بين عامي 2024 و2030. ويُعد الذكاء الاصطناعي المحرك الأكبر لهذه الزيادة.
كما أظهر تقرير CBRE لاتجاهات مراكز البيانات العالمية لعام 2026 أن الطاقة الاستيعابية في أكبر 16 سوقًا عالميًا بلغت 16 جيجاواط في الربع الأول من 2026، بزيادة سنوية قدرها 25%، ومع ذلك بقي الطلب أعلى من المعروض، فيما بلغ متوسط معدل الشواغر العالمي نحو 6.7% فقط.
أين توجد الفرصة الحقيقية؟
الفرصة لا تقتصر على امتلاك مبنى ووضع الخوادم داخله. نجاح مركز البيانات يعتمد على عناصر أكثر تعقيدًا، تشمل:
ولهذا أصبحت الأراضي المزودة بالطاقة، ومشروعات البنية التحتية الرقمية، والطاقة المتجددة المرتبطة بمراكز البيانات، جزءًا أساسيًا من الفرصة الاستثمارية.
المستودعات اللوجستية تتطور مع التجارة الإلكترونية
استمرار نمو التجارة الإلكترونية لا يزيد الطلب على المستودعات فقط، بل يغير مواقعها وتصميماتها وطريقة تشغيلها.
ويشير تقرير Prologis حول التجارة الإلكترونية والعقارات اللوجستية إلى أن شركات التجارة الإلكترونية مثّلت أكثر من 19% من طلبات التأجير الجديدة عالميًا خلال 2024. كما تحتاج عمليات البيع الإلكتروني إلى مساحة لوجستية تعادل نحو ثلاثة أضعاف المساحة اللازمة لدعم مبيعات التجزئة التقليدية بالقيمة نفسها.
ويرجع ذلك إلى حاجة التجارة الإلكترونية إلى مساحات أكبر لتخزين تشكيلة متنوعة من المنتجات، وتجهيز الطلبات الفردية، وإدارة المرتجعات، وتنفيذ خدمات التوصيل السريع.
لذلك تتجه الفرص نحو:
كما يشير تقرير JLL العقاري العالمي إلى تراجع تسليم المشروعات الصناعية واللوجستية الجديدة عالميًا، وهو ما قد يضغط على معدلات الشواغر مع تحسن الطلب على التأجير.
المنشآت المتخصصة تتحول إلى أصول رئيسية
هناك أيضًا تحول واضح نحو الأصول التشغيلية والمتخصصة التي يرتبط نجاحها بالخدمة المقدمة داخل العقار، وليس بالموقع والمبنى فقط.
وفي استبيان CBRE لنوايا المستثمرين الأوروبيين لعام 2025، أفاد 62% من المستثمرين بأنهم يستهدفون الأصول البديلة. وجاء سكن الطلاب في المقدمة بنسبة 50%، ثم مراكز البيانات بنسبة 35%، ومساكن كبار السن بنسبة 30%، والأصول الصحية بنسبة 26%، وأصول علوم الحياة بنسبة 22%.
وتشمل الفرص القادمة في هذا المجال:
لماذا تجذب هذه الأصول المستثمرين؟
تستفيد هذه القطاعات من محركات طلب طويلة الأجل، مثل التحول الرقمي، ونمو البيانات، والتجارة الإلكترونية، وارتفاع الطلب على الرعاية الصحية والتعليم والخدمات اللوجستية.
لكنها تتطلب أيضًا خبرة تشغيلية متخصصة؛ فالقيمة لا تتحدد بالمتر المربع فقط، بل بكفاءة التشغيل، وجودة المشغل، واستقرار المستأجرين، ومستوى الإشغال، وتكاليف الطاقة والصيانة.
ما المخاطر التي يجب دراستها؟
رغم قوة الفرص، فإن الاستثمار في هذه القطاعات ليس خاليًا من المخاطر. ومن أهم العوامل التي يجب تقييمها:
لذلك يجب ألا يقوم القرار على نمو القطاع وحده، بل على دراسة الموقع والطلب الحقيقي وقدرة الأصل على توليد دخل مستدام.
العقار يتحول من مساحة إلى منصة تشغيل
خريطة الاستثمار العقاري العالمي تتجه نحو الأصول التي تخدم الاقتصاد الرقمي والاحتياجات الأساسية للمجتمع. فالمستودع لم يعد مجرد مساحة تخزين، ومركز البيانات ليس مجرد مبنى، والمنشأة الطبية أو التعليمية لا تنجح دون إدارة تشغيلية متخصصة.
وفي نفوذ التطوير نساعد الملاك والمستثمرين على قراءة مؤشرات السوق، ورفع كفاءة إدارة الأصول، وتحسين أدائها التشغيلي بما يدعم استدامة العوائد وتعزيز القيمة على المدى الطويل.
الفرص العقارية القادمة لن تُقاس بالمساحة فقط… بل بالدور الذي يؤديه الأصل في اقتصاد المستقبل.
للاستفادة من خبراتنا وخدماتنا المتقدمة، يسعدنا تواصلكم عبر القنوات التالية:
حاصلة على كافة التراخيص والإعتمادات اللازمة لممارسة الأنشطة العقارية وهي شركة سعودية رائدة في مجال الخدمات العقارية بخبرة ممتدة لأكثر من 25 عاماً